الفكر والثقافة   
أزمة وحل !!
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

بقلم /أ. آمال المغامسي.

 

دأب الحياة في كل زمن وعصر أن تتقاذفنا أمواجها بين يسر وعسر ، و صفو وكدر،وراحة وتعب،وقوة وضعف،وعافية ومرض ،وفقر وغنى، فمن منّا لم تعكر حياته الهموم ؟وتنغص صفوه المشكلات ؟ومن منا سلم من الخطوب والآفات ؟

وليست العبرة أن ندرك حقيقة الحياة فكلنا يدرك ذلك ، ولكن العبرة في موقفنا من الشدائد والأزمات ، هل نتزعزع ؟ هل نيأس ؟ هل نتخاذل ؟هل نفقد ثقتنا بالله ؟

فمهما أخذنا بالأسباب ،وكافحنا من أجل إيجاد المخارج والحلول ،فإن كل ذلك لا يجدي نفعًا مالم ينطلق من منطلق أساس هو الثقة بالله سبحانه ، والتوكل عليه ،وتفويض الأمور إليه, والثقة بأن الله على كل شيء قدير ، وقال تعالى:}أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {[البقرة:106]،والثقة بأن الأمر كله لله في قوله تعالى :  }قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ {[يس :12]،وأنه إليه سبحانه ترجع الأمور ،وأنه هو النافع الضار}وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ{[الأنعام:17]،والثقة برحمته ، وبعدله، وبحكمته، وبأنه لا حول ولا قوة إلا به ،وبأن قضاءه سبحانه كله خير،علمنا ذلك أو لم نعلم ،فهمنا أو لم نفهم ،بصرنا أو لم نبصر .

وكم لله من لطف خفـي

يدق خفاه عن فهم الذكي

وكم يسر أتى من بعد عسر

وفَرَّج كربة القلب الشجي

إذا ضاقت بك الأحوال يوماً

فثق بالواحد الفرد الغـني

 

الثقة بالله زاد الأنبياء ،وعدة الصالحين ،ومركب المتقين ،علّمنا إياها سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما ألقاه قومه في النار فقال : حسبنا الله ونعم الوكيل  ،فجاء الأمر الإلهي للنار قال تعالى: } قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ { [الأنبياء :69]، وأعلنها سيدنا موسى عليه السلام حين قال :} كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ{[الشعراء:62]، وأكدها سيد الخلق أجمعين عندما شدت بها نفسه المطمئنة }لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا{ [التوبة /40] ،وسجلها القرآن الكريم للمسلمين يوم الأحزاب في قوله تعالى : } الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ { .[آل عمران:173]

فقضية الثقة بالله ليست قضية تنظيرية ،ولكنها جزء أصيل من المعتقد يتحول عند حلول الأزمات إلى ثبات, وعمل, وموقف إيجابي.

ولكن أتدرون ما المشكلة ؟ المشكلة أن بعضنا يفقد ثقته بربه إذا جرت الأمور على غير ما يحب ويهوى ،أو أتاه الفرج على صورة لم يتمناها واعتقد أن غيرها خير منها ،أو أراد الله أن يدخر له الفرج ,والثواب في الآخرة ويطيل بلاءه في الدنيا ،وهنا تكون الخسارة الحقيقية عندما نخسر شيئًا من ديننا, ويقيننا ,وتوكلنا ،ونحكم عقولنا فيما لا يحيط به علمنا المحدود ، ونثق بحسن تقديرنا, وتدبيرنا لأنفسنا أكثر من ثقتنا بحكمة الله وتدبيره ،ونرى الأمور بمنظارنا الضيق،ونؤطر حياتنا بمدة عيشنا في الدنيا ،وننسى أن الآخرة هي حياتنا الحقيقة قال تعالى : } يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي {.[ الفجر:24]   

فما أحوجنا لأن نجدد ثقتنا بربنا الكريم الرحيم مسبب الأسباب، الذي يقول للشيء كن فيكون ،والذي لا يعجزه شيء في الأرض ,ولا في السماء ،فتطمئن بذلك نفوسنا ،وترتاح أرواحنا ،ويغمر قلوبنا الرضا,والسكينة .

________________________________


تاريخ المادة: 14/8/1431.

تاريخ اليوم

29 / 9 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

كيف أستقبل عيد الفطر؟

دفاع عن المرأة

منتدى شواطئ التائبين

منتديات بيت التعليم

القائمة البريدية

منهج الأنبياء في الدعوة

عداد الزوار

    زوار الموقع : 895,008