ميدان دعوتها   
تحقيق : [ الإجازة الصيفية بين المتعة والفائدة] ..... ( غزة )
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

  

أ. الشامي : الناس بحاجة ماسة للدعاة؛ لترشيدهم لاستغلال الإجازة ..

 

أ. مقداد : الإجازة لا تعني تضييع الوقت؛ بل استثماره بما هو مفيد ..

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أجرت التحقيق : المراسلة : أمينة سلامة ..

 

الإجازة الصيفية تلك المحطة الهامة، والرئيسة في حياة الإنسان, والتي تأتي بانتهاء موسم حافل  بالمجهود الشاق من قبل الطلاب ، والطالبات، والأهالي, وتعد فرصة كبيرة؛ لتجديد النشاط والتزود بالوقود اللازم لمواصلة السير للمرحلة القادمة, وحتى لا نترك للفراغ فرصة؛ ليتمكن من أخذ الشباب إلي الطرق السلبية السيئة؛ لابد من التخطيط للإجازة تخطيطاً منظماً للسير في طريق النجاح والتفوق الذي ننشده؛ لذلك لابد من وجود أرضية صلبة تستطيع الصمود في وجه كل المخاطر، وقتل الفراغ باستثماره بما هو نافع ومفيد, وهذا لا يكون إلا إذا تضافرت جهود المسؤولين من دعاة، وداعيات، لما لهم من دور كبير ومهم في ترشيد الناس؛ باستغلال هذه الأوقات فيما يرضي الله, ومن هذا المنطلق التقت دعوتها بفئات الشباب، وربات البيوت، وطرحت عليهم هذه الأسئلة، وهي :-

كيف يقضي الجميع الإجازة الصيفية ؟ وهل يتم التخطيط لها ؟

ما هو دور المرأة الداعية في ترشيد الناس لاستغلال هذه الإجازة ؟

 

لنتعرف على إجابات هذه الأسئلة من خلال التحقيق التالي :-

 

خلية نحل

تشير الطالبة (س.م) أن فترة الإجازة فترة طويلة تخصصها للزيارات، والخروج مع الأهل إما للبحر، وهو المتنفس الوحيد لسكان القطاع, أو بعض المنتزهات هنا، وهناك, وفيما يتعلق  بالتخطيط للإجازة قالت : " نحن لا نخطط للإجازة؛ بل نقضيها هكذا ".

في حين تتحدث الطالبة باسمة بابتسامة قائلة : " من الجميل في فترة الصيف وجود مخيمات القرآن الذي تشهد إقبال كبير من الطلبة والطالبات من جميع الفئات العمرية، وتجدهم؛ كخلية نحل في المساجد ودور التحفيظ ".

من جانبها تشير أم إبراهيم : " أبنائي يقضون فترة الإجازة في اللعب، أو مشاهدة التلفاز، وأنا  لم أخطط للإجازة؛ ففي الغالب الإجازة تكون للراحة، وخاصة أنها تأتي بعد فترة اختبارات يكونوا أبنائي مرهقين من الدراسة, لكني أتمنى أن أخطط للإجازة حتى يستفيد منها أبنائي , لاسيما، وأن وقت الفراغ يضيع هباءً منثوراً ".

 

رحلة البحث

في الإطار ذاته توضح الطالبة لمياء أنها تستغل فترة الإجازة ؛ لحفظ القرآن، والحصول على العديد من الدورات, ويبدو أنها تخطط لهذه الإجازة, حيث قالت : " دائماً نتفق أنا وصديقاتي للبحث عن أي دورة، إما في الكمبيوتر أو الانترنت؛ لقضاء فترة الإجازة في شيء مفيد ".

وفي ذات السياق تشير الواعظة إخلاص أن فترة الإجازة تمثل فرصة مميزة للداعية، حيث ترى أن الإقبال على المساجد يزيد في فترة الصيف، وخاصة من قبل ربات البيوت؛ فالجميع يريد أن يستغل هذه الفترة في التزود بالعلم، وخاصة أن أبناءها لم يكونوا بحاجة إليها من ناحية المذاكرة, وتدعو خلال حديثها كل سيدة أن تهتم باستغلال الإجازة استغلال جيداً لها ولأبنائها؛ لأن ذلك فيه منفعة لجميع أفراد المجتمع.

 

طويلة المدى

حول كيفية استغلال المرأة الداعية الإجازة الصيفية تتحدث إلينا د.سفجان الشامي نائب عميد شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية، أن استغلال الإجازة الصيفية يكون في عدة نواحي في حياة الداعية، ويمكن استغلالها في الجامعة أو العمل أو في البيت, وترى أن استغلالها في الجامعة يكون في عمل الفرد في مشاريع أخرى غير الدارج في الأيام العادية, وتشير أنه يتم استغلال الإجازة الصيفية في مشاريع طويلة المدى، حيث يمكن توصيل فكرته إلى الناس، وبأسلوب آخر وهدوء.

 

فرصة كبيرة

وفيما يخص البيت أو المجتمع العام، هناك الكثير من النشاطات ممكن أن يقوم بها الإنسان، من ناحية اهتمامه أكثر بأسرته وأبنائه، وإعطاءهم الرعاية, تقول د. سفجان : " لو تحدثنا عن المرأة العاملة تجدي أن اهتمامها بأسرتها يزيد, ويكون لديها الكثير من الوقت لتعويضهم  خلال هذه الفترة ".

وفي الإطار ذاته تؤكد الشامي أن الإجازة تعد فرصة كبيرة أمام الإنسان ليجتهد في بيته، ويهتم بأبنائه، ويحببهم في حفظ القرآن، والذهاب إلى المسجد، ويدعوهم لاستغلال الإجازة الصيفية، ويدفعهم إلى المخيمات الصيفية الهادفة.

 

تفعيل المسجد

وبينت الشامي أن هناك عدة مجالات لاستغلال الإجازة في الدعوة إلى الله، منها : استغلال المسجد في الدعوة, وتفعيل نشاطات المسجد في الإجازة, قائلة: " على سبيل المثال من الممكن أن نعقد ندوات للأطفال والنساء وللفتيات", مشيرة في ذات الوقت أنه لابد أن يكوم هناك أيام ثقافية، ورحلات يقوم بها المسجد، سواء كان للنساء أو البنات, منوهة إلى أنه لابد أن نقوم بعمل  دورات في أحكام التلاوة والتجويد، وفي كيفية تربية الأطفال, والفقه حتى تتفقه النساء في أمور دينها, وخاصة أننا قد نحظى بحضور أكبر في هذه الفترة من قبل السيدات، وترجع الشامي ذلك لوجود وقت كافي عند الجميع.

 

الثقافات الإسلامية

وفي ذات الإطار تدعو الشامي إلى  إقامة مخيمات صيفية لجميع الفئات, ومؤكدة ضرورة أن تعم فائدة المخيمات على الجميع, مشددة على أنه لابد أن يكون متميز، ويعطي بعض الثقافات الإسلامية؛ فيحتمل أن تتواجد بعض النساء اللاتي لم تكن تعتاد ارتياد المسجد لكثرة مشاغلها, بذلك يمكنها الاستفادة من هذه الفقرات.

وتود الشامي أن يتخلل هذه المخيمات جزء من الترفيه قائلة : "ساعة، وساعة؛ لأن الإنسان عندما يبقي مضغوط في عمله قد يؤدي به ذلك إلى الملل والكسل ؛ لذا لابد من بعض الترويح ".

 

تفريغ الطاقة

وترى الشامي أن الأب والأم عندما لم يجدوا برنامج مخطط له جيداً لأبنائهم سوف يواجهون مشاكل كثيرة, في حين لو وجد برنامج معين لاستغلال أوقات الصيف تجدي أن الأبناء يتميزون بالهدوء, منوهة على أن الطفل من خلال تلك المخيمات؛ كمخيمات القرآن، يفرغ طاقته، ويجد متنفساً له, حيث يستفيد كثيراً ، وحتى لا يقضي وقت فراغه بأشياء قد تكون ذات أثر سلبي عليه،

وفي ذات السياق تؤكد أن الطفل من خلال تلك المخيمات قد ينقل ما تعلمه للبيت، وبذلك يكون كل  وقته مشغول، ويستغله في طاعة الله, وتدعو الأهالي أن يكون هناك جانب للترفيه من الإجازة لتجديد النشاط .

 

الاستزادة من الحسنات

وترى الشامي أن الأعمال كثيرة، وتتمنى أن يكون هناك وقت كبير حتى تنجز ما عليها من أعمال, وأن هناك أفراد لديهم وقت كبير من الفراغ؛ فتدعوهم أن يستغلوا هذا الوقت؛ لأن الإنسان محاسب على كل وقته، وعليه استغلال وقته للاستزادة من الحسنات, وناصحة إياهم أن يخصصوا ورداً يومياً من القرآن الكريم, وداعية بأن يتفقهوا ويقرؤوا الكتب النافعة , ويتعرفوا على الثقافات التي توجد في المجتمع, حتى يستطع أن يوصل فكرته للآخرين.

 

الحاجة الماسة

وفيما يتعلق بدور الدعاة في إرشاد الناس للاستغلال الإجازة الصيفية تؤكد الشامي أن الناس بحاجة ماسة للداعية، وتوضح في ذات الوقت أن الدعاة يجب يكونوا بالقرب من الناس الذين هم بحاجة إليهم, وترى أن النساء التي تكون بحاجة للداعية هي التي تكون بعيدة عن الدين، والتي تخرج متبرجة، وهي التي لا تصلي، وهي التي يمكن أن تضيع أوقاتها في مواقع غير مفيدة على الإنترنت أو التلفاز، أو من خلال الهواتف ، بالغيبة، والنميمة, وداعية جميع الداعيات أن يخرجن   لجميع فئات المجتمع, وأن تدق أبواب الناس التي بحاجة للنصح والهداية, وألا تتردد في ذلك حيث أنها قد تجد العديد من النساء لا تعرف طريق الهداية، والصلاح.

 

مصطلح جديد

من جانبه أكد  د. زياد مقداد عميد الدراسات العليا، ومحاضر في كلية الشريعة، والقانون في الجامعة الإسلامية، أن حقيقة مصطلح العطلة أو الإجازة يعتبر مصطلح جديد، بعد أن نظمت الحياة، وأصبح هناك للدراسة أيام مخصوصة وللعمل أيام؛ فأقتضى الأمر أن يكون ثمة أيام للراحة وللإجازة والتعطيل عن العمل، منوهاً أنه لا يقصد به التعطيل عن الحياة، وعن أمور الحياة ككل, مشيراً إلى أن الترويح عن النفس موجود في الإسلام، والرسول r يقول : [ ساعة وساعة ] (صحيح مسلم) ، مبيناً أننا أمه وسطية وديننا دين وسط، لا إفراط ولا تفريط في العبادة, مستشهداً خلال حديثه بحديث الرسول r حين جاءه ثلاثة نفر أحدهم يصلي فلا يرقد، والثاني يصوم ولا يفطر، والثالث لا يتزوج النساء؛ فأنكر عليهم  ذلك رسول الله r إنكاراً شديداً بقوله : [ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ]. (صحيح البخاري)

 

سلة متكاملة

وبيّن د. زياد بإشارته إلى أنه ليس المطلوب من الإنسان إقامة للشعائر بصفة مستمرة، وهذا لا يتنافى مع قوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (الذاريات:56) ، وقال:" وقد يقول قائل بأن الأصل أننا مطالبون أن نكون في عبادة مستمرة، وذلك أن مهمتنا وغايتنا الرئيسة التي خلقنا من أجلها هي أن نعبد الله ، وأقول : نعم، لكن العبادة لا تنحصر في الشعائر والصلاة والصيام؛ فالإنسان في أعماره لهذه الأرض في عبادة لله, والإنسان في عمله في عبادة, والإنسان في متعته الحلال يكون في عبادة لله سبحانه وتعالى؛ فالعبادة سلة متكاملة من الشعائر والأعمال والترويح عن النفس, وكل ذلك يكون عبادة لله عز وجل، إذا ما قصد به وجه الله ومرضاته سبحانه وتعالى، وبذلك يكون الإنسان على مدار الأربع وعشرين ساعة في عبادة لله عز وجل"، ويرى مقداد أن الإنسان المسلم  يصلي ويصوم ويؤدي شعائره وهو يروح عن نفسه، وهو يخرج مع أولاده في فسح، وكل ذلك لا يمنع أن يكون في عبادة الله عز وجل.

وفي ذات السياق يشير مقداد أن مصطلح الإجازة بالرغم أنه يعد مصطلح حديث؛ إلا إنه ليس بغريب عن شريعتنا، وعن ديننا، وليس فيه تناقض ولا إشكال أن نقول أن هناك إجازة، ولكن المهم أن نستثمر هذه الإجازة, وأن لا نضيعها، ولا تنقلب فيها حياتنا وسلوكياتنا إلى ما يغضب الله سبحانه وتعالى .

 

المجتمع كله

وفي رده على سؤالنا حول دور المرأة الداعية في استثمار الإجازة بين مقداد أن حقيقة المرأة إجمالاً كما نعرف جميعاً هي نصف المجتمع، وهي كما يقولون تلد وتربي النصف الآخر؛ فكأنها  المجتمع كله وبالتالي تقع عليها مسؤولية كبيرة, قائلاً الرسول r أشار إلى هذه المسؤولية شأنها كشأن الرجل قال : [ ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع ، وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم ] (صحيح مسلم) ؛ إذن فهي مسؤولة عن أولادها ، مسؤولة عن بيتها ، ومبيناً أن هذا كله يتعلق بالمرأة العادية.

 

مسؤولية مضاعفة

والمرأة الداعية تتضاعف مسؤوليتها؛ فهي أولاً هي مربية، ومسؤولة في بيتها إن كانت أماً، أو أختاً أو بنتاً، وتقع عليها نوع من المشاركة في مسؤوليات البيت, لكن هناك مسؤولية للمرأة الداعية من جانب آخر، تتسع رقعتها لتخرج خارج البيت في المسجد، وفي الحي، وفي المؤسسة وهنا وهناك.

وأكد د. زياد مقداد أن الأصل أن يكون كل مسلم، ومسلمة داعياً بالقدر الذي يستطيع، وفي حدود المجال، والمكان الذي يعيش فيه، مرجعاً ذلك أن الدين ليس مختص بالعلماء، ولا مختص بالمشائخ والدعاة؛ بل مختص بكل مسلم، وبكل من يحمل في قلبه هذا الدين، وكل من يقول أنا مسلم، مبيناً في الوقت ذاته أن الداعيات بالمعنى المتخصص تزداد عليهن المسؤولية قائلاً : " أن الداعية المسلمة في فترة الصيف يجب أن تنتبه انتباهاً كبيراً، وتستثمر هذا الوقت استثماراً جيداً؛ لأنها فرصة ثمينة خلال فترة الإجازة الصيفية, معللاً ذلك أنه قد يزداد في هذه الفترة عدد القادمات إلى المسجد؛ ليتفقهن ويتعرفن على أمور دينهن؛ فتكون الفرصة سانحة لدعوتهن، وتقبلهن للنصيحة، خاصة أنه ليس ثمة التزامات عليها, إضافة إلى وجود فسيح من الوقت إن لم تستثمره الداعية مع الفتيات فيما هو نافع ومفيد، وفيما يرضي الله ورسوله r ، ويعود بالأثر السلبي على هؤلاء الفتيات اللواتي هن أمهات المستقبل وزوجات المستقبل.

 

ترسيخ الأخلاق

يقول د. زياد مقداد : " إن لم تشغل الإنسان بالطاعة؛ فستشغله المعصية؛ فلذلك ينبغي أن تسارع الداعيات بمحاولة وضع برامج لاستقبال وجذب الفتيات، سواء إلى المساجد، أو إلى أماكن ترفيهية، وإلى رحلات وإلى مخيمات صيفية يكون فيها الفائدة، والعلم، والطرفة، وتحفيظ القرآن،

ويشير مقداد أنه في هذه المدة الطويلة التي تبلغ مدة ثلاثة أشهر تقريباً قد ترسخ لدى الفتيات الكثير من الأخلاق والعادات الحميدة في نفوسهن, إضافة إلى تعلمهن النظام والالتزام واحترام الوقت.

داعياً الجميع أن يدركوا معنى إجازة، وأن يصححوا مفهومهم الخاطئ عن الإجازة، وألا تكون  للنوم والسهر على التلفاز وتضييع الوقت, مشيراً في الوقت ذاته أنه لا بأس أن يقتطع جزء من الإجازة للتسلية والترويح عن النفس, مؤكداً أن هذا لا يعني إهدار الوقت وعدم استغلاله.

 

النظام والالتزام

وأكد أن هذه فرصة يجب أن يتعلمن الفتيات من قبل الداعيات قيمة الوقت وأهميته، ويعرفن أن هذه نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى التي أنعمها علينا.

مضيفاً أن هذه نعمة مغبونون فيهما كثير من الناس كما في حديث النبي r، وإن لم نستثمرها  نخسر كثيراً, وقال : " إن اليوم الذي يأتي لا يعود وهذا الوقت محدود، وهذه معاني يجب أن يفهمها وينشأ عليها الفتى أو الفتاة في مقتبل العمر، ثم نتعلم النظام من خلال الالتزام بالصلوات، والالتزام بالأحكام الشرعية، والحلال، والحرام؛ لذا على الداعية توصيل هذه المعاني إلى من  يرتادون المسجد، ويستمعون إليها لكي ينشئوا على هذه المعاني الجيدة" .

 

الصيف جرعة

وبين مقداد أنه في هذه الإجازة علينا الاهتمام بالقرآن الكريم تلاوة، وحفظاً، وتفسيراً؛ فهو دستورنا، وهو منهج حياتنا، وفيه شريعتنا، وسعادتنا في الدارين، ويجب أن ترسخ هذه المفاهيم فينا، لذا علينا تشجع الفتيات على قراءة القرآن، وعلى حفظه، وعلى الاهتمام بالقرآن، وأن يكون لها أوراد يومية لا تنتهي بانتهاء الصيف؛ بل تستمر بعد ذلك، داعياً الفتيات أن يكون هذا الصيف  كجرعة لترسيخ هذا المبدأ، لكي تستمر طيلة العام قريبة من ربها، غير هاجرة لكتابه، وسنة نبينا محمد r ، ناصحاً الداعيات في نفس الوقت ألا تكون جميع برامجها التي تقيمها برامج علمية جامدة، أو برامج محصورة في التعبد من صلاة وصيام؛ بل لابد أن يتخلل ذلك أو جنباً إلى جنب، وهي تعلم القرآن، أو الدروس في السيرة، أو الفقه، ولابد أن يكون هناك فترة ترفيهية كرياضة أو رحلة أو رسوم فنيه، أو غير ذلك، حتى لا يكون هناك ممل، وحتى لا تظن الطالبة أنها انتقلت من مدرسة إلى مدرسة أخرى.

ودعى الداعيات أن تتعلم فن التعامل مع المدعوات لجذبهن، وأن تكون طريقة إيصال المعلومة ليس فيها جمود، وليس فيها تنفير للفتيات, مؤكداً أنه لابد أن تكون هناك جوائز للمسابقات، وجوانب تشجيعية، لكي تظل الفتاة مرتبطة بهذه الداعية وببرنامجها.

 

غير كاف وغير منظم

وفي رده على سؤالنا حول رأيه في كيفية استثمار الإجازة في قطاع غزة، وبيّن أن هذا يختلف من كان إلى مكان، ومن جهة إلى جهة، ولكنه يرى أن مؤسسات متعددة تهتم باستغلال الإجازات الصيفية؛ فنرى المساجد تقيم المخيمات الصيفية ولها برامجها, و نرى مؤسسات القرآن الكريم تقيم برامج تحفيظ القرآن, وهناك بعض المدارس الحكومية، والوكالة تقيم مخيمات صيفية, مشيراً إلى أن هناك اهتمام من هنا وهناك لاستغلال الإجازة.

في حين يرى مقداد رغم هذا الاستغلال من قبل الكثيرين إلا أنه غير منظم وغير كاف, مؤكداً أن ما نسعى إليه أن يكون هناك توجه عام، وليكن حكومي ومنظم لضرورة استغلال الإجازات الصيفية على أرقى ما يكون، وأفضل ما يكون، وألا يترك الأمر للأفراد والمؤسسات، متمنياً أن يكون هناك جهة منظمة ومطلعة متابعة، وذلك؛ لأن هؤلاء البنات والأولاد هم أمانه في أعناقنا، على الأسرة أن تتحمل جزء من المسؤولية والمجتمع متمثل في مؤسساته وحكومته، ويتحمل الجزء الآخر من المسؤولية؛ فينبغي أن تتضافر جميع هذه الجهود للوصول إلى الصيغة الموحدة للأخذ بأيدي شبابنا، وخاصة لأننا  نعيش أوضاع صعبة؛ فلذلك أبناءنا يحتاجون إلى رعاية وعناية وترفيه، حتى لا تتعقد نفسياتهم، إضافة إلى أننا ملزمون أن نأخذ بأيدي أبناءنا لنصل بهم إلى بر الأمان، والى أعلى درجات الوعي الديني، والأخلاقي، والسلوكي.

 

خير أداة

وعن دور الدعاة في الإجازة الصيفية أكد مقداد أن الدعاة هم خير أداة لتنفيذ مثل هذه الخطط، وإن كانت عامة أو خاصة، منوهاً على الأجر العظيم الذي سيكسبونه من هذا العمل.

وتطرق مقداد إلى قضية انزعاج بعض الأسر من الإجازة قائلاً : " إن هناك من يقولون جاءت الإجازة وجاء همها حيث الأولاد في الشوارع أو على شاشات التلفزيون، وهذا يترتب عليه من المشاكل والهموم " , ويقول : "إن هذا يحدث بالنسبة للأبناء والأسر الذين لا يعرفون كيف يستثمرون الوقت ويستغلونه ويوجهون أبناءهم, وهنا يكمن الخطر ".

ودعا جميع الأسر أن تعرف ما هو واجبها اتجاه أبناءها في هذه الفترة، ولابد من استثمار هذه الإجازة في المنفعة حتى يعود الخير على الأهل، والأبناء، والمجتمع ككل.

 

الترفيه واللهو المباح

وأشار في حديثه إلى أن دور المرأة الداعية لا يكمن فقط في توجيه الفتيات؛ بل يتسع ليشمل ربات البيوت؛ فلابد أن يخصص لهن بعض الوقت، وأن يكون للداعية لقاء مع ربات البيوت يوصلن رسالةً مضمونها ضرورة الانتباه للبنات، والبنين في هذه الفترة، والتي يسهل فيها تضيع الوقت، وحدوث الإشكالات، إضافة إلى أنه مع كثرة الفراغ يكثر اقتراف المعاصي.

وأبرق مقداد برسالة إلى الداعيات بالوصول إلى ربات البيوت بشكل أو بآخر، وتنبيههن  بدورهن في تربية أبناءهن، وخاصة في هذه الفترة.

 

ونصح مقداد في ختام كلمته الناس جميعاً ألا يظن أحد أن الإجازة تعني تضيع الوقت فيما ليس فيه فائدة، لكن الإجازة ينبغي أن تستثمر وتستغل بما هو مفيد، وفي نفس الوقت لا يتنافى ذلك مع أن يكون لك وقت مخصص للترفيه واللهو المباح، والذي أحله الله ورسوله r.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تاريخ المادة: 12/8/1431.

تاريخ اليوم

30 / 9 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

كيف أستقبل عيد الفطر؟

دفاع عن المرأة

منتدى شواطئ التائبين

منتديات بيت التعليم

القائمة البريدية

منهج الأنبياء في الدعوة

عداد الزوار

    زوار الموقع : 898,675