ضيفة الحوار : أ. أمل جبر.
أجرت الحوار المراسلة/ أمينة عبد القادر سلامة.
سيرة عطرة رسمت بكل معاني الصبر ,والإيمان, صفحات من الحياة ، نسجت بلحن البروالعطاء لخدمة هذا الدين، ونقشت الأيام بمداد التقرب إلى رب السموات كي يبارك عملها ويعينها على الحياة القاسية, التي تعيشها أخواتنا في فلسطين الحبيبة.
سيرة عبقه مليئة بالصبر,والإيمان, و الرضى بما قسمه الرحمن, ونرى في داعيتنا امتداداً لنساء قضوا حياتهن, وأوقاتهن, وأموالهن ,وجهدهن في الدعوة إلى الله , إنها الأخت الداعية " أمل جبر" ارتأت دعوتها أن تسلط الضوء على داعيتنا فلنقلب معا صفحات حياة الداعية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س1_ هل لنا أن نتعرف على داعيتنا في سطور؟
أمل جبر من سكان منطقه الزيتون بقطاع غزة في فلسطين، هنا عشنا القهر والظلم من الاحتلال، والحصار، ولكننا تجرأنا على الظلم ، وتحدينا كل الصعوبات، وعشت وتربيت في كنف أسرة مليئة بالحب والإيمان , أُُرضعنا الصبر من حليب أمهاتنا فما كان لنا إلا أن نصبر ونحقق أحلامنا، وكل أملنا أن نخدم هذا الوطن الغالي على قلوبنا ، ونسخر أنفسنا في خدمة ديننا .
س2_ كيف كانت بدايتكِ مع العمل الدعوي ؟
" يا لها من أيام" كنت أحلم أنني حين أنهي دراستي الثانوية سوف التحق بالجامعة ، وأكمل تعليمي ، ولكني أنهيت دراستي بتفوق والحمد لله ، وكانت زميلاتي يهرعن إلى الجامعات لتسجيل فيها ، أما أنا فكنت على موعد مع الظروف القاسية التي لم تسمح لي كي ألتحق بالجامعة وأكمل تعليمي مع صديقاتي، ولكنني تحديت كل الظروف وأخذت أفكر كيف أقتل ذلك الوقت في شيء مفيد لي في دنياي وديني .
س3_ كيف تحدت أمل الظروف والصعوبات واستغلت وقتها؟
نعم هذا ما كنت سأخبرك به، وهو إنني جلست أفكر كثيراً كيف سأقضي فراغي ، فذهبت إلى المسجد القريب من بيتنا كي أسأل عن دورات تعطي للفتيات في تجويد القرآن الكريم والحمد لله، وجدت مجموعة كبيرة من الفتيات يتلقين مثل تلك الدورات، فالتحقت بدورة مبتدئة في البداية ومن ثم تطور الأمر معي ، وأخذت أسجل في كل الدورات بالمسجد ، وكذلك استمع إلى دروس الوعظ والإرشاد التي تلقى في المسجد ، وكنت والحمد لله من المداومات في الذهاب إلى المسجد وهناك التقيت بصحبة صالحة أعانتي على خوض غمار الحياة وتحدى الصعوبات .
س4 _ البيئة التي عاشت بها داعيتنا أمل كيف أثرت بها ؟
لا أخفي عليك في البداية كان الأهل شبه معارضين في ذهابي إلى المسجد، وخاصة أنهم كانوا معارضين لخروج الفتاة , كانت تخرج الفتاة فقط للتعليم وطبعاً العادات، والتقاليد هي التي تحكم كثير من تصرفاتنا تحول دون تنقل المرأة بسهولة ، ولكني كنت مصرة على تلقي العلم ، وتثقيف نفسي بشتى الطرق ، فالتحقت بجمعية الشابات المسلمات هناك أصبحت أعطي الفتيات من هن اقل منى سناً وعلماً من بعض الدروس، وأنا سعيدة جداً بهذا العمل، وبعد أن رأى الأهل سعادتي ، وثمرة جهد ابنتهم أصبحوا يفتخرون بي، وكذلك أهل الحي حيث أسكن، وأخذ الكل يرسل بناته ليتلقين الدروس ، ويتعلمن أحكام التجويد، ويسألن في ما يخص في أمور دينهن ، ومما أكد على مباركتهم لعملي الدعوي التحاق أمي ـ وهي سيدة كبيرة في السن، وعليها عبء أسري في تربية إخوتي ـ بدورات تلاوة وأخذت دروس في الوعظ ، والإرشاد لتزود نفسها بالإيمان، والعلم بأمور دينها.
س 5_ هل تأثرت داعيتنا بالظروف المحيطة بها ؟
بالطبع كل إنسان يتأثر بما يحيط به ، وبصحبته إن كانت حسنة أو سيئة عن أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم قال:" الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" فلقد تعرفت على صحبة رائعة جداً كن لي السند دائماً في حياتي .
س6 _ هل حصلت أمل على دورات ؟ وهل تهتم بنفسها من حيث تغذيتها بالقراءة والاطلاع؟
الحمد لله تلقيت العديد من الدورات في المجال الدعوي ، والوعظ ، والإرشاد ، وكذلك دورات في الكمبيوتر حتى أستطيع التعامل مع جميع الأمور والتطورات المتصارعة التي تمر بها الحياة، وكنت دائمة الاهتمام بتثقيف نفسي ، وصقلها بكل المواهب التي تساعدني في العمل الدعوي، وأركز كثيراً على الدورات التي تلقى في مجال الفقه حتى يكون لدي الكثير من العلم لأزود به أخواتي الفتيات ، وأعينهن على معترك الحياة المليء بالمصاعب ، وكان لي بصمة في العديد من المشاركات و الفعاليات في المخيمات الصيفية التي من خلالها مارست عملي الدعوي، وساهمت في تعليم أخواتي الطلبات الكثير من أصول دينهن ، وكنت أرى الفرحة في عيونهن حين يتلقين مني معلومة لم يكن على دراية بها .
س7_ على الداعية أن تتصف بصفات تساعدها على القيام بالعمل الدعوي . هل ممكن أن تجمل لنا داعيتنا هذه الصفات ؟
بالطبع على الداعية أن تتصف بصفات تساعدها على القيام بواجبها، وأن لا تبخل على الدعوة بشيء ، من وجه نظري أن القدوة الحسنة، والصبر، والإيمان بالله ، والتميز في الأخلاق تصنع من الداعية منارة للعلم يتوجه إليها كل إنسان على خلق صادق ليثقف نفسه، وأؤكد أن على الداعية حِملٌ كبير حيث تكون محط أنظار أخواتها الفتيات، حيث تكون قدوة لهن فعليها مراعاة سلوكها، وتصرفاتها ،وكذلك الاهتمام بمظهرها الخارجي ، وأن يكون كلامها مطابقا لفعلها فعلى الداعية التخلق بالأخلاق الحسنة، والتميز في السلوك والتصرفات ؛ لأنها ستكون قدوه لغيرها ممن ينهلن من علمها .
وليكون واضحاً أن التحلي بالصبر هو صفه يجب أن تلازم كل داعية ؛ لأن المشوار شاق وطويل وليس مليئاً بالزهور، وكذلك عليها أن تقوي إيمانها بالله ، وحسن الخلق ، والاهتمام بالمظهر الخارجي, فأنا لم أكن في بداية مشواري أرتدي النقاب ، لكن بحمد الله وفضله ارتديت النقاب لأكون قدوه صالحة لجميع الفتيات .
س8_ من خلال التجربة كيف يمكن للداعية التوفيق بين العمل الدعوي والأعباء الأسرية الملقاة على عاتق المرأة ؟
لا أنكر أنه في البداية كان التوفيق بين الاثنين صعباً جداً بالنسبة لي ، في تلك الفترة وفقني الله سبحانه وتعالى والتحقت أخيراً بالجامعة كما كنت أتمنى ، وحقق ربي لي الحلم، وسجلت في الجامعة الإسلامية بغزة في فلسطين قسم شريعة ؛ لأني كنت أريد صقل موهبتي بالدراسة، وتزويد نفسي بالعلم من أساتذة كبار لهم باع طويل في هذا المجال ، والحمد لله كنت منظمة لوقتي وبمساعدة أهلي كنت من المتفوقين بالقسم ـ والحمد لله ـ وتخرجت من الجامعة بامتياز، وكان هذا نتيجة تنظيمي للوقت ، والإيمان بالله سبحانه وتعالى ، ودعاء من الوالدين رغم أني أرى أخواتي الداعيات أحياناً يكون عملهن على حساب بيوتهن وأولادهن، وهنا أوضح أن الأسرة لها حق الأولوية في هذا الوقت من أي شيء آخر ؛ لأنه إن أسس الإنسان أسرة متكاملة على الإيمان بالله وحب العمل ستساعده في النجاح في مسيرته في الحياة .
س9_حين ترين الفرح في عيون الفتيات اللواتي تلقين الدروس واستفدن منها ماذا يكون ردة فعلكم، وهل تستعجلون جني ثمار عملكم ؟
بالطبع نفرح كثيراً عند استجابة العديد من الفتيات للدروس التي ألقيناها ونرى ثمرة عملنا قد ظهرت من خلال تغير سلوك الفتاة ، أو حتى يظهر ذلك على المظهر الخارجي لها، ولأفعالها ولكننا لا نستعجل جني ثمار عملنا ؛ لأنه في بعض الأحيان تكون الإجابة من بعض الفتيات فقط وقتيه وتزول بعد ذلك فعلينا أن نصبر ، ونتوكل على الله ، وأن نعطي تلك الفتيات مزيد من الثقة ونقوي إيمانهن بالله .
س10_ ما هي الوسائل التي تساعد الداعية على النجاح في عملها ؟
هناك وسائل عديدة منها فهم حقيقة الواقع المعاصر؛ فهناك خطط تحاك ضد الإسلام والمسلمين، وتحارب المرأة في جميع الجوانب ، ويؤثر عليها بشتى الطرق؛ فالداعية يجب أن تكون على علم واطلاع بما يدور حولها لمحاربة هذا الفساد ، والنيل من المغرضين، وإنجاح عملها الدعوي، وكذلك الإخلاص لله في العمل، وهو أساس أي داعٍ إلى الله ، وأن يتجرد من المصالح الشخصية، وأن يترفع عن الغايات الذاتية ، وأن يقصد من عمله وجه الله عز وجل ، ولا ينتظر من ورائه جزاءً ولا شكوراً .
س11-هل تشعر الداعية بالنقص ، أم أنها تتفق مع نفسها أنها وصلت لدرجة من الكمال والأهلية التامة ؟
أقول لك بصراحة أن كل داعية إذا أقنعت نفسها أنها وصلت لدرجة من الأهلية التامة في مجال الدعوة؛ فتلكن على بينه أنها عادت إلى نقطة الصفر؛ فبحور العلم كثيرة، وعليها دائماً أن تقرأ فهي بحاجة ماسة للقراءة في ميدان دعوتها ، والاطلاع على جميع الكتب ، والاستفادة منها حتى تتمكن من إبداء الرأي في الوقت المناسب ، وتقنع من حولها بالأدلة والبراهين حتى يقتنع بها من يتلقى منها العلم .
س12- ما هي التحديات والصعوبات التي تواجه المرأة الداعية ؟
هناك تحديات وصعوبات جمة تواجه الإنسان في حياته ،والعمل الدعوي شاق وطويل، وليس مفروشاً بالورد كما أخبرتك فعلينا الصبر، والإيمان بالله؛ فنحن نتعامل مع شرائح مختلفة من الفتيات منهن الصغيرات، وكذلك المراهقات ، وأيضا سيدات البيوت، وكلن يحتاج إلى أسلوب معين في التعامل معه ، وإيصال له المعلومة بطريقه سهله وهينة حتى ترسخ في العقول، وتستطيع أن تصل إلى قلوبهن، وكذلك التوفيق بين العمل الدعوي والحياة التي تعيشها الداعية فهي إنسانة ، وبشر عليها التزامات بيتية؛ فلتكن منظمة في وقتها ،وصابرة حتى تصل إلى النجاح في عملها ، ولا تجعل مجال الدعوة سبباً في التقصير في منزلها وتربيه أولادها.
س13_ ما هي الرسالة التي تحب أن توجهها داعيتنا أمل في نهاية حديثنا نترك لك المساحة لتقولي ما تريدين ؟
في البداية أود شكركم على هذا اللقاء بارك الله فيكم وجزاكم ربي الجنة ، أحببت أن أقول أن الصحبة الحسنة تساعد على تخطي كل الصعوبات، وتساهم في إنجاح العمل والوصول إلى بر الأمان ، ونحن بحاجة إلى نساء واعظات ليثقفن أخواتهن ويعلمنهن أمور دينهن، وأنهن بحاجة ماسة لمد يد العون إليهن ليصلن إلى الطريق السليم، وذلك بمعونة الله ثم الأخوات الداعيات .
وأثبتت الداعية في فلسطين أنها على قدر كبير من المسؤولية التي أخذتها على عاتقها لتثقيف أخواتها من النساء بأمور دينهن ،وهي بذلك تقتدي بنساء لهن بصمة في تاريخ الإسلام ، وذكرهن هنا يطول لسيرتهن العطرة في مجال الدعوة أمثال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، وأم سلمة رضي الله عنها ، وهما من أروع الأمثلة التي ضربت في مواقف النساء الداعيات اللواتي يجب أن تقدي بهما الداعية لتسير على خطاهن، فالداعية حفيدة خديجة وأسماء، وعاتكة والخنساء، أنفاسها ذكر، وخطواتها ذكر، وتعاملاتها ذكر، فعلها يسبق قولها، ودموعها الصادقة تسبق عباراتها، وخوفها وخشيتها من الله يتربَّع في سويداء قلبها.
ولتكن الداعية كالنحلة تأكل طيباً وتخرج عسلاً ، وإذا سقطت على عود لم تكسره، تمس الرحيق ولا تلسع، وتضع العسل ولا تلدغ، تطير بالمحبة وتضع بالمودة، لها طنين بالبشرى، وأنين بالرضوان كأنها من ملكوت السموات هبطت، ومن عالم الخلود وقعت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ