حوار الأفكار   
حوار: ( الداعية وصناعة النجاح).. مع أ. ثريا السيف
عدد التعليقات : 4
الكاتب:

 

ضيفة الحوار/أ.ثريا السيف.

أجرت الحوار / ابتهاج ناصر.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النجاح... كلمة أصلها يدل على ظفر وصدق وخير، والنُّجح والنجاح الظفر بالشيء،وكلمة النجاح تحمل بين طياتها السعي والكفاح وتخطي الصعاب للوصول إليه والتحليق في سمائه؛ فكيف لو كان النجاح وصناعته تقترن مع الداعية إلى الله، وفي مشوارها الدعوي، وتسعى؛ لأن يكون النجاح حليف المدعوات، تمسك بأيدهن للوصول إليه.

 موضوع حوارنا : ( الداعية وصناعة النجاح) ، وضيفتنا الأستاذة: ثريا بنت إبراهيم السيف.

* بكالوريوس جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة- 1417هـ ، وتحضر الماجستير في ذات القسم.

* مشرفة خدمة جوال مجدها للمرأة التابع لجوال المجد.

* رئيسة لجنة الدعوة في مؤسسة الإعمار.

* لها مساهمة في إلقاء المحاضرات والدروس العلمية والكتابة في المجتمع.

بارك الله فيها وفي علمها وجهودها ونفع بها الأمة الإسلامية، وحوارنا في السطور القادمة، وحياكم الله:

 س1/ ماهو النجاح الذي تسعى الداعية لصناعته؟

بسم الله الرحمن الرحيم ،أحمد ربي وأصلي وأسلم على نبيي وحبيبي محمد صلى الله عليه

وعلى آله وصحبه وسلم...وبعد

قبل البدء في الحديث عن موضوع النجاح ، أحب أن أنوه  أنني أستغفر الله أن أدعي النجاح في كل شيء، أو أدعي أنني أنموذجا للداعية الناجحة ،أو أن أكون أهلا للحديث عن النجاح، ولكن هي مجرد مشاركة في الطرح، وإسهام لرؤيتي فيه من خلال ممارسة العمل الدعوي,ومن خلال تأثري بالأخوات الداعيات وطلاب العلم الذين تعلمت منهم، ومنهن الكثير،واستفدت منهم كذلك..

أما النجاح الذي تسعى الداعية لصناعته:

فهو أن تسير على خطى الداعية الأول,والمعلم الحبيب,والقدوة الحسنة محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام.

 النجاح الحقيقي..الذي ينبغي أن نسعى لتحقيقه هو الظفر برضا رب العالمين ، وأن يبذل المرء قصارى جهده مادام حياً ، ومادامت الأنفاس في صدره لخدمة دينه ، وإخراج الناس بهذا النور الذي معه من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة,ومن ضنك البعد عن الله إلى الأنس والسعادة بالقرب إليه.

 النجاح الحقيقي..أن يكون الهم الأكبر الذي يحمله الداعية في صدره أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه،وأن يذيقهم حلاوة الإيمان التي  ذاقها،وأن يشفق عليهم ويرحمهم،كما يرحم الوالد ولده الأعمى الذي يراه سائراً مسرعاً منزلقاً إلى الهاوية.

 س2/ماهي صفات الداعية الناجحة؟

الصفات كثيرة فإن قلت لكِ الحلم،والعلم،والرفق،والأناة،والحكمة،والصبر؛ فهي صفات جميلة، وفي غاية الأهمية، ولكن كل هذه الصفات تتهاوى أمام ثلاثة صفات ولا أبالغ حين أقول أنها أساس النجاح ومن دونها تصبح كلمات الداعية وأعماله جوفاء زهيدة لا قيمة لها ولا أثر ألا وهي:

1.الإخلاص لله رب العالمين.

2.الاستعانة به واللجوء إليه.

3.الصدق في الدعوة، وهي  في قوله تعالى في أم الكتاب: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ } [الفاتحة ] ، قد يقول قائل مالفرق بين الصدق والإخلاص؟ و ماهو الصدق المقصود؟  فأقول :

إن الإخلاص هو: ابتغاء وجه الله,وأن يفرح الداعية بقبول الحق منه أومن غيره,وأن يكون حزن الداعية عندما يرد قولها، لا؛ لأن الناس ردوا قولها ؛ بل لأنهم ردوا الحق ، أما الصدق فهو الإحسان في العمل بأن يكون العمل محسنا متقناً، فقد تكون الداعية مخلصة تريد وجه الله لكنها يسيء في دعوته أكثر مما يحسن، ويجانب الصواب في كثير من الأمور، وهو يحسب أنه يحسن صنعا، والصدق، والإحسان شاملا لجميع الصفات الأخرى الآنفة الذكر، والعمل الدعوي يضعف ويقوى بحسب تحقيق هذه الصفات الثلاث في نفس الداعية,وكلما كان تحقيقها أقوى كلما كانت الدعوة أنجح وأقوى أثراً، ولا غرابة؛ إذ أن القلوب بيد الذي خلقها سبحانه يصرفها كيف يشاء!

فإذا استعانت الداعية وتضرعت لمن بيده مفاتيح القلوب أن يفتح لها القلوب,وسألته أن يجعل كل عملها صالحاً،  وأن يجعله لوجهه خالصاً ولا يجعل لأحد منه شيئا، وصدقت في اللجوء، وألحت في الدعاء فلن يردها الكريم سبحانه.

 س3/ الداعية الناجحة ترغب بصناعة النجاح لمن حولها؛ فكيف الطريق لذلك؟

الطريق إلى ذلك أن تسعى للتأثير بالأساليب الصحيحة المستنبطة من هدي حبيبنا محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، والحق أن الداعية لن تستطيع التأثير فيمن حولها مالم تتأثر بالحق الذي معها وبين جنبيها، وكلما كانت الداعية أكثر تأثرا بالآيات التي تقرؤها، والسنن، وأقوال السلف التي تنقلها كلما كانت مؤثرة بمن حولها، كانت كلماتها لها وقع المطر على الأرض الخصبة المنبتة للروابي والجنان.

 س4/ النجاح الأتم في الدعوة هو قبول الحق والعمل به، فإذا لم توفق الداعية في ذلك، فهل تكون بذلك ولجت بوابة الفشل؟

ومن قال أن النجاح الأتم هو قبول الناس للحق والعمل به!! أليس يوم القيامة يأتي النبي ومعه الرجل، والرجلان,ويأتي النبي وليس معه أحد!؟ نعم.. قد يكون جزء من النجاح ومن ثمراته قبول الحق والعمل به ولكن ليس ذلك كل علامات النجاح، فقد يقبل الناس الحق وقد يردوه، وقد يردونه في وقت ويقبلونه بعد حين، وقد يقبل الناس الحق ولا يعلم الداعية بذلك,لغيابهم عن ناظريه، بيد أن النجاح الأتم هو قبول رب العالمين ومرضاته.

 س5/ لكل عمل عظيم وجبّار مقومّ، وذلك لضمان تحقيق أهدافه وكسب قلوب المدعوين، فما هي مقومات الداعية الناجحة؟

ـ رجوع الداعية واتهامها لنفسها بالتقصير في علاقتها مع ربها ثم التفتيش في مصدر  الخلل هو أهم ما يقوم عملها الدعوي.

ـ كما أن التوجيهات وبعض الانتقادات ممن حولها نافعة إذا أخذت بعين الاعتبار أنها تسد الخلل، وتقوم الاعوجاج بعد طرح حظوظ النفس من ردة الفعل الطبيعية لكل انتقاد.

ـ ولا بأس؛ بل لابد من طلب الاستشارة من أصحاب الخبرة، والباع الطويل في الأعمال الدعوية لا سيما أهل النزاهة والتجرد.

 س6/ ماذا يتوّلد من جرّاء التقصير في الأخذ بمقومات النجاح، والاتصاف بصفات الداعية الناجحة؟

التنفير من الدعوة، وأن يؤتى الدين ويذم من قبلها، وهذه من أعظم الأمور التي تتولد من العشوائية، وعدم التخبط في ممارسة العمل الدعوي ، كما أن الأسلوب الدعوي إذا لم يجدد في طريقة الطرح ـ  لا سيما البعد عن الأسلوب المباشر في الوعظ ـ  يصبح مملا قليل الجاذبية!!

 س7/ هناك من الأخوات من تكون حصيلتها من العلم الشرعي ضئيلة، فيكون دورها فقط في نقل الفتاوى وكلام العلماء، لرغبتها في تحصيل الأجور وانتشار الخير، ولا تستطيع الرد على الشبهات، فهل تكون بذلك أكسبت الضعف والفشل لدعوتها؟ أم تكون قد صنعت نجاحاً لهذه الدعوة؟  

لا يا أختي كلُ على ثغر، فما دامت لا تدعي علم مالا تعلم,وهي تقتصر على فتاوى وأقوال العلماء المعتبرين فهي على خير، ولكن ينبغي أن تسعى لطلب العلم النافع،وتحرص عليه أكثر من غيرها لا سيما إذا عرفت بالخير، والصلاح، وتصدر المجالس في توجيه الناس ونصحهم.

 س8/ ماذا يجب على الداعية الناجح أن تعتني به وتركز عليه لنجاح، وذلك في دعوتها للمخالفين؟

أن تتعلم، وتستشير أهل العلم، وتسأل ربها التوفيق، وهي ثلاث خطوات:

ـ فتتعلم وتقرأ في تراجم وسير العلماء السابقين؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكيف تعامل هذا الجبل مع  شرائح شتى من المخالفين.

ـ ثم يستشير أهل العلم الذين عرفوا بالحلم، والأناة، والحكمة وهم – ولله الحمد- بين أظهرناـ لا عدمناهم ـ ،وخير من ذلك تسأل ربها التوفيق، والإعانة، والتسديد، ولتكن دائمة الصلة بربها.

 س9/ برأيك هل أدت المرأة المسلمة دورها في الدعوة الإلكترونية؟ وكيف تخدم دينها في هذا المجال؟

يؤسفني أن المرأة الغيورة على دينها مازالت مقصرة في الدعوة الالكترونية، وإن كنت إحدى المقصرات ولعل أهم الأسباب:

1. قلة الوعي في أهمية الدعوة الالكترونية؛فهي لا تدخل المواقع إلا في النزر القليل، وتظن أن الناس مثلها!!

2. عدم الشعور بحجم الخطورة التي تزداد يوما بعد آخر في مواقع، ومنتديات، وغرف المحادثة في الشبكة العنكبوتية ناهيك عن فتن الشبهات، والشهوات المحيطة بمرتاديها من قليلي بضاعة العلم والدين، ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم!!

3. قد يكون لدى الداعية الوعي بذلك كله لكن ينقصها إتاحة الفرصة لها بذلك، أو قد يطلب منها ذلك لكن لا تجد من يتابعها, وهي بحكم انشغالها تحتاج كثيراً لمن يتابعها؛ لذا أنتهزها فرصة من هذا المنبر بضرورة المتابعة للأخوات الداعيات وتكرار الطلب منهن, وأنتم على أجر عظيم لن تحرموه إن شاء الله.

 س10/ ختاماً... حكمة تهدينها لأخواتك الداعيات، لتكون دائماً نصب عينيها.

كل حب وتقدير أحمله في قلبي للأخوات اللاتي أفنين أعمارهن في الدعوة لهذا الدين العظيم، وامتلأت قلوبهن هما لهذا الأمة، وحرصن على لم شمل الكلمة ونبذ الفرقة،  والتجرد من حظوظ النفس، ونوازعها التي تفسد، وتفرق وتشرذم المسلمين، وهي وصية ربنا في كتابه الكريم سبحانه: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴿105﴾ }[آل عمران]، ولأن الاختلاف، والفرقة سبب لكل بلاء وشر فإن الشيطان يحبه حباً جماً!! وود لو يظفر به ويناله..!! فليتنا نتفطن لذلك...

ولا يفوتني..أن أشكر الأخت ابتهاج من موقع دعوتها على الثقة التي أفخر بها  لاختياري للإجابة على هذه الأسئلة، أسأل ربي أن ينفع بها من كتبها وقرأها .. اللهم آمين.

 والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معدة الحوار:

والشكر موصول لكِ لحسن تفاعلك معنا، وردودك الطيبة التي تنم عن تواضع جم، ونحن من كان لنا الفخر بإجراء هذا الحوار المبارك، والاستفادة من كنوزه، أسألك الله أن ينفع به،والله يحفظك ويرعاك...


تاريخ المادة: 2/1/1431.

عمرالسيف
السلام عليكم ورحمة الله اختي الغالية وفقك الله لمايحبه ويرضاه ورزقك الاخلاص في السر والعلن لقاء طيب ومفيد واسال الله لك الثبات وان يشفي والدينا اخوك عمرالسيف لندن

وردة الجوري
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته... ماشاء الله تبارك الرحمن وفقك الله اخيه والله استفدت منك كثير نفع الله بعلمك ووفقك الى الخير..صديقتك ورده الجوري

رفيعة الشأن
السلام عليكم لقاءجيد تستفيد الداعيه الجديده منه فائده كبيره ...الله يوفقك وينفع بك

حسان السيف
لمحات مختصرة ومفيدة اسأل الله أن يكلل عملك بالنجاح في الدنيا والآخرة

تاريخ اليوم

24 / 3 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

المرأة البحرية

منتدى شواطئ التائبين

حوار عن أخلاق الداعية

القائمة البريدية

عداد الزوار

    زوار الموقع : 544,985