الداعية الصغيرة   
أريد الدعوة ولكن...!!
عدد التعليقات : 4
الكاتب:

بقلم . أ. محمد النونان.

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين... أما بعد :

في زمان ترى فيه تسارع أعدائنا في استهداف شبابنا وفتياتنا، زمان كثر فيه الناعقون باسم الدين وهو منهم براء، زمان يعج بالفتن؛ كبحر هاجت به الريح فتلاطمت أمواجه، إلا أنه ثلة من فتياتنا, وأخواتنا, وبنياتنا, كنَّ كجلمود صخر تحطمت عليها آمال المفسدين، ومخططات المغرضين.

لله درهنّ...نساء صالحات مصلحات، حملن هم هذا الدين، وأشعلن مصابيح الهدى في طرقات اعتلاها الظلام، حملنها سائرات بها في قوافل الداعيات ، وركاب الصالحات على خطى الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه، سائرات في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل قال تعالى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿108﴾}  [يوسف] ، وأثناء مسير القافلة إذ بنا نسمع صوتاً قادماً من بعيد يهتف قائلاً: أريد أن ألحق بركبكنّ، وأنظم لقوافلكنّ، فإن قلبي يتفطر، والحماس بلغ مني مبلغه ، لكنني أعاني من الخجل...فكيف أكون داعية؟!!

نعم ، إن هذا الأمر تعانيه كثير من الصالحات،وهي تحمل في قلبها الخير الكثير، وترى فيها حرقة لخدمة دينها والدعوة إليه ، ولكن يحول الخجل بينها وبين تحقيق طموحاتها ، ونحن هنا لا نقصد به الحياء المحمود؛ فالحياء مطلوب شرعاً؛ بل هو من الإيمان قال صلى الله عليه وسلم:(الإيمان بضع وسبعون شعبة والحياء شعبة من الإيمان). رواه مسلم

إذاً ما لفرق بين الحياء والخجل؟

الحياء: خُلق يبعث على فعل الجميل وترك القبيح، وهو لا يمنع الشخص من قول الحق والدعوة إليه، قال تعالى:{وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ } [الأحزاب /53] ، وقال صلى الله عليه وسلم : (استحيوا من الله حق الحياء، قلنا‏:‏ إنا نستحيي من الله يا رسول الله والحمد لله ، قال‏:‏ ليس ذلك ، الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة ، وآثر الآخرة على الأولى، فمن فعل استحيا من الله حق الحياء ‏) . رواه الترمذي

أما الخجل: هو ضعف في الشخصية , يشعر المرء بالنقص, ويمنعه من ممارسة التصرفات السليمة, وقول الحق, خوفاً من الناس وتجنباً لانتقاداتهم..

أسباب الخجل في مجال الدعوة:

لاشك أن الخجل يعود لأسباب عديدة نذكر منها:

1- طبيعة التربية التي تلقتها الفتاة منذ الصغر, فجعلت منها شخصية مضطربة تشعر بالنقص.

2- إعطاء الناس أكبر من حجمهم, وتهويل الموقف, يجعلك تحجمين عن المواجهة.

3- عدم الاستعداد النفسي للموقف مما يجعلك ترتبكين ، ولا توصلين الرسالة التي تودين إيصالها.

4- الخوف من الفشل, وإعطاء تصورات سلبية بأنكِ عاجزة ، وغير قادرة.

5- التوجس من ردة فعل الشخص المنصوح، وأنه قد يهاجمك بأسلوب جارح.

كل هذه الأسباب، وغيرها قد تؤدي بالداعية إلى القلق ، وعدم الإقدام في مجال النصح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حتى تتجاوزي أسوار الخجل:

نحن لا نريد أن نرى فتاة الإسلام ذات شخصية سلبية، فترى المنكر ثم تعرض عن إنكاره ، وترى المعروف فلا تذكِّر به خوفاً من الناس وتردداً ، لا ؛بل نريدك كغيث إذا أقبل استبشر الناس به , وإذا حط فيهم نفعهم , وإذا رحل عنهم ترك فيهم أثراً ، وإليك بعض النصائح ، والتوجيهات لعلها تفيدك في هذا المجال:

1- عليك بصدق الالتجاء إلى الله, وطلب المعونة منه دائماً، قال تعالى : {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴿3﴾}.[الطلاق]

2- عليك بذكر الله كثيراً, فهو سبب لانشراح قلبكِ ، ونزول الطمأنينة عليه، قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴿28﴾ }. [الرعد]

3- اسلكي منهج التدرج في النصح, فابدئي بنصح أخوتك في البيت ، ثم انطلقي لصديقات المقربات، ثم وسعي الدائرة شيئاً فشيئاً حتى تعتادي على ذلك.

4- اقرئي في سير سلفنا الصالح من الصحابيات ومن سار على نهجهن، وتأملي كيف لم يمنعهن الحياء من السؤال والتفقه في أمور دينهن .

5- أكثري من الإطلاع وتذكير نفسك بفضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

6- اتخذي لك صحبة صالحة تشد من عضدك ، وتقوي عزيمتك ، ومع الوقت ستتأثرين بهن، وتتعودين على الجرأة والانطلاق.

7- لا يحطمك اليأس ، ولا تكترثي بما يقوله الناس ما دمتِ على الحق ، وتذكري أن رسولنا عليه الصلاة والسلام قوبل بالتكذيب ، والسب ، والطرد ، وذاق ألواناً شتى من الأذى فعليك بالصبر، والتحمل، قال تعالى:{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ﴿10﴾ }. [المزمل]

8- تذكري أن الأمة بحاجة لجهودك ، وأن الأعداء يتربصون بنا أيما تربص ، فإن قصرتِ تركتِ لهم فجوة يتسللون منها إلينا، فاحذري أن يؤتى الدين من قبلكِ.

9- احملي شعار الرحمة بأخياتك فإذا رأيتيها على خطأ أشفقي عليها ، ولا تبخلي عليها بالنصح فلربما كانت هدايتها على يديكِ.

10- التحقي بدورات لتطوير الذات ، وتنمية المهارات حتى تتخطي أسوار الخجل ، وتتعلمي الجرأة ، والشجاعة فإنما العلم بالتعلم.

وفي الختام : تذكري أن مجال الدعوة واسع ، وميدانها رحب فسيح ، وليست قاصرة على مجرد إلقاء الكلمات والدروس؛ بل تستطيعين الدعوة بأخلاقك ، وبقلمك ، وبابتسامتك ، وبتوزيع الشريط النافع، والكتاب القيم ، وبدعوة الناس لحضور المحاضرات والدروس، فاحرصي أن لا تتخلفي عن الركب ، ولا تتوقفي عن الدعوة بحجة الخجل فإن الله أمرنا بتبليغ الدين والدعوة إليه قال صلى الله عليه وسلم:( بلغوا عني ولو آية) . رواه البخاري

أسال الله أن يجعلكنّ من إمائه الصالحات ،ويجعلكنّ هاديات مهديات ،غير ضالات ولا مُضلاَّت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


تاريخ المادة: 8/12/1430.

fatima zouhra
السلام عليكم اشكرك اخي على هدا المقال لاني الحمد لله طموحي ان اصبح داعية فقد دونت كتاب اسمه اختاه توبي الى الله والكل يشجعني في هدا الميدان والان قد افدتني في معلومات جديدة اشكرك اخي

الشيخ مهنا نعيم نجم
السلام عليكم، وبارك الله فيك أخي على ما أوردت في مقالك من نصح وإرشاد ولقد استفدت منه فجزاك الله عني خيرا

الداعية الصغيرة
السلام عليكم ورحمة الله جزاكم الله خيـرا أستاذنا الفاضل على قدمتم من نصائح قيمة نفع الله بكم وجزا الله خيرا القائمين على هذا الموقع الطيب النافع بإذن الله

Husna
الله يحبك ومرافقة أمورك مع الإرشاد والتوجيه. أخي في الإيمان. انا الشاب الذي يريد أن يلعب دورا في عالم الدعاية. على الرغم من أنني لا كمدرسة دينية. أرى الكثير من الخطوات التي يمكن اتخاذها من أجل تحقيق الاستدامة للإسلام في جواري. آمل أن تتمكن من اعطاء رأي كيفية دعوة الناس بالنسبة لي. لأنني لم يكن لديك القدرة على أن تكون قادرة على نقل الإسلام من خلال لي عن طريق الفم مباشرة. أنا أصلي الاندونيسية. من خلال هذه الوسائط ، وشقيقي الصغير التشاور مع زميل المؤمنين في بلدان أخرى. جزاك الله خيرا.

تاريخ اليوم

25 / 9 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

تكريم المرأة

نصائح للداعية الصغيرة

منتدى شواطئ التائبين

منتديات بيت التعليم

القائمة البريدية

دفاع عن المرأة

عداد الزوار

    زوار الموقع : 884,608

منهج الأنبياء في الدعوة