|
ابنتي السائلة:-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
دعيني بداية أُظهر إعجابي بشخصيتك ووعيك وحرصك على الخير؛لقد قرأت رسالتك مراراً , وفي كل مرة أجد أمامي جواباً واحداً؛فمع إعجابي بشخصيتك, يظهر لي أيضاً أنك عاطفية, وهذه ميزة ,وليست عيباً ,ولكن في كثير من الأحيان ننصح بتغليب العقل على العاطفة, ووزن الأمور بميزان العقل لا ميزان العواطف .
دعيني أشرح لك:-
أنت متعاطفة مع هذا الشاب ,حيث ذُكر لكِ بعد السؤال عنه أنه على خلق ودين, وهذا جيد,ولكن انظري في المقابل السلبيات الكثيرة أمام هذه الايجابية:-
- عائلته غير متدينة ,وينتشر فيها الكثير من المخالفات الشرعية.
- أحد إخوانه (والذي سيكون عماً لأبنائك ) مدمن مخدرات.
- هو أميّ لا يقرأ ولا يكتب.
هذا ما عُرف عنه حتى الآن , ولا تدرين ماذا بعد ذلك.
وفي المقابل:
- أنتِ من أسرة متدينة ومستقيمة ولله الحمد.
- أنت جامعية وطالبة علم, مثقفة, منفتحة.
أعتقد أن الموازنة صعبة جداً ؛ فالزواج ليس مجرد لقاء بين رجل وامرأة ؛فهو عهد وميثاق, ورسالة وأبناء,وهؤلاء الأبناء لن يعيشوا بمعزل عن أعمامهم , كيف ستربين أولادك وبناتك تربية صالحة, وأنتِ تختارين لهم هذه البيئة الخطرة الموبؤة, تذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم) سلسلة الأحاديث الصحيحة, فكري جيداً.
- الاختلافات المتعددة بينك وبينه, وبين أسرتك وأسرته في التوجيهات و الأخلاق سيعرضك بلا شك إلى صدمات من نوع أو آخر.
- قد لا تتصوري من ناحية أخرى المشاكل المترتبة على الفارق الكبير بين مستواك التعليمي والثقافي وبين مستواه المتدني جداً, فهو أمي ..!!
تأملي معي:-
1- نظرة الزوج لنفسه , ونظرة المجتمع التي لن ترحمك ولن ترحمه, وسيترتب عليها الكثير من المشكلات.
2- طريقة التفكير والاتفاق على أسلوب الحياة, ونمط العيش, وتربية الأولاد ستتأثر بلا شك بهذا الفارق الكبير ,وقد تواجهين عقبات لن تخطر لك ببال.
3- الضغط النفسي من جهتك أنتِ,حيث ستجدين نفسك حريصة دوماً على عدم إشعار الزوج بهذا الفارق ,وضرورة أن تحسبي حساباً لكل كلمة وكل تصرف قد يجرح مشاعره.
4- كون الفارق لصالحك هذا أدهى وأمر, فالرجل من وجهة نظره يفترض أن يكون هو قائد رب الأسرة وله القوامة, وهذا الفارق ليس في صالحه في هذه الحالة.
من ناحية أخرى, ألم يخطر ببالك كيف يمكن لرجل أمي - لم تذكري إذا كان يدير تجارة رابحة – أن يوفر لنفسه أولاً ثم لزوجته وأولاده مستقبلاً حياة مستقرة اقتصادياً, وهو لا يحمل أي مؤهل يضمن له العمل لتوفير أقل الاحتياجات الضرورية في ظل الغلاء الفاحش ومتطلبات الحياة التي لا غنى عنها في يومنا الحاضر....اعتقد في هذه الحالة بأنك أنت من سيعول هذه الأسرة في ظل تلك الظروف.
راجعي نفسك وفكري ملياً, وما دامت الفرص أمامك فأنت لست مضطرة بقبول هذا الشاب ورمي نفسك في مستقبل مجهول, فبقائك في بيت أهلك مكرمة معززة تحققين نجاحات متعددة,في دينك ودنياك خير لك من خوض تجربة خسارتك فيها واضحة.
ابنتي العزيزة:-
يبدو لي أن الحق مع أسرتك ومع زميلاتك في عدم الموافقة على هذا الشاب, وانشراح الصدر بعد الاستخارة ليس معناه بالضرورة البت في الأمر والموافقة عليه,فكما حث الشارع على الاستخارة,فقد أمر بالاستشارة وتحكيم العقل والسؤال والاستقصاء, وكلها تقول: لا تقدمي على الزواج من هذا الشاب.
ومن ناحية أخرى يظهر لي أنكم لم تسألوا عنه كفاية ورغم ذلك ظهرت العيوب أكثر من المزايا,فكيف تسمعين مؤخراً بأنه لا يقرأ ولا يكتب أو هكذا قيل لكِ , وكيف يخفي هذه المعلومة المهمة عنكم, مما يعني أن هناك الكثير لا زال مجهولاً .
عزيزتي السائلة:-
أعيدي النظر وغير الزاوية التي نظرت منها لـ(خلقه ودينه) وانظري من الزوايا الأخرى والأكثر لتجدي أن الخيار الأفضل هو انتظار فرصة أفضل تهيئ لك حياة كريمة في ظل رجل يفهمك ويعينك على طلب العلم الشرعي ويشارككِ تربية أولادك التربية الصالحة, رجل تتوافقين معه إلى حد بعيد في المستوى التعليمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي,يحاكي طريقة تفكيرك وطموحاتك, فهذا أحرى بأذن الله للنجاح والتوفيق, فأنتِ لست مضطرة لقبول أول طارق يطرق بابكِ ,فكما عرفت من رسالتك تملكين العديد من المؤهلات التي تُرغب الشباب في الارتباط بكِ.
أخيراً:-
لا تنسي الدعاء وطلب العون من الله في أن يمن عليك بزوج صالح يفهمكِ لسعدكِ في الدنيا, ويهيئ لك طريق السعادة في الآخرة..
دعواتي لكِ بحياة موفقة..سدد الله خطاكِ لكل ما فيه الخير.
-------------------------------------------------
|