الاستشارات
العنوان: لا أعرف من أصاحب
التصنيف:
المستشار: أ.عادل الخوفي.
رقم السؤال: 1128
التاريخ: 13/1/1431
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,جزاكم الله خير الجزاء على هذا الموقع ,أنا فتاة فلسطينية أبلغ من العمر 16 عاماً,و أريد أن أسأل : يوجد لدينا في المدرسة فتيات لا يلتزمن بالحشمة ويسمعن الغناء الفاحش, وبصراحة لا يوجد إلا عدد قليل منهن ملتزمات بالدين, وأصبحت لا أعرف من أصاحب؟ أيضاً أريد معرفة كيف أنصح هؤلاء الفتيات وأنا خجولة, و لا يعجبني خجلي فبما تنصحونني؟ وفي حال تجرأت ونصحتهن ولم يردوا على ماذا أفعل ؟ أرجو أن تفيدونني,وشكراً لكم.

 -----------------------------

الإجابة

الحمد لله وحده، وصلِّ اللهم وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد: 

فبوركتِ يا ابنة الأصول ، ابنة الكرام الماجدين ، بوركتِ يا سليلة الخير والطُهر والعفاف والإيمان .

بوركتِ ، فلا شُلَّتْ يمينُ من رَبَّاكِ ورعاكِ وحباكِ ، فقد سرَّني غيرتكِ وإيمانكِ ورغبتكِ الخير للأخريات.

بوركتِ ، جَعَلَ الله قلبكِ مُتَألِّقاً بنور الإيمان بالله ، وجميل التوكل عليه, وعظيم الثقة به ، وجَعلكِ صالحة مُصلحة بارَّة تقيَّة نقية ، وأسعدكِ في الدنيا والآخرة ، سعادة لا شقاء بعدها أبداً . اللهم آمين .

الخجل شعور بالحرج والاضطراب يمنع صاحبه عن المشاركة في المواقف الاجتماعية بصورة مناسبة ، وذلك لافتقاره إلى المهارات الاجتماعية ، ووجود تقدير ذاتي لديه منخفض ، فلا يتمكن من التصرف بصورة إيجابية في بعض المواقف الاجتماعية التي تعترض مسيرته .

وهو بخلاف الحياء ، الذي هو صفة تنقبض بها النفس عن القبيح ، وهو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلها ، فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها ، وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها .

ورب قَبيحَةٍ ما حال بيني    * * *      وبين رُكوبها إلا الحياء

فكانَ هو الدواءُ لها ولكن      * * *     إذا ذهب الحياءُ فلا دواء

 ولعلَّ ما تشعرين به هو شعوركِ بعدم القدرة على الاتصال المناسب مع الأخريات ، وهو – في الغالب – يعود إلى أسباب أربعة :

1-    الوراثة.

2-    ضعف المهارات الاجتماعية.

3-    نظرة المرء السلبية لنفسه.

4-    التنشئة الاجتماعية الخاطئة ، إما بالتربية القاسية التي تحيط بالمرء في صغره ، أو الحماية الزائدة عن حدها ، فينشأ من هذا وذاك مخاوف مكبوتة في أعماق النفس ، تجعله يتهيب المجتمع , ويخاف الآخرين .

 ولعلاج الخجل :

تحتاجين إلى مِرَان وقوة إرادة جازمة للعلاج ، وذلك باتباع التالي :

1.    التجئي إلى من بيده خزائن السموات والأرض ، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء- سبحانه وتعالى- تذكري غناه وفقركِ ، وقوته وضعفكِ ، سليه أن يوفقكِ لأحسن الأقوال والأعمال والأفعال ، لا يهدي لأحسنها إلا هو ، وأن يصرف عنك سيئها لا يصرف عنكِ سيئها إلا هو سبحانه ، سليه ، وألحِّي عليه بالدعاء .

2.    استحضري في ذاكرتكِ المواقف الإيجابية التي قُمتِ بها سابقاً ، وكذا النجاحات التي حَقَّقتها في حياتكِ ، فإن لذلك أثراً في تأكيد ثقتكِ في نفسكِ وشخصيتكِ وخطواتكِ .

ثم إن الخجل لا يَصِف كل سلوككِ ، بل هو لجزء من سلوككِ ، فإن كان هذا سلبياً ، فإن لديك من الإيجابيات الكثير, ثم إن ما ترينه من خجل لديك هو في طريقه للعلاج ، فهو عرض زائل ، وليس مرض مزمن بإذن الله .

3.    اصرفي تفكيركِ عن النتائج التي يمكن أن تكون في أي موقف تشاركين فيه ، واهتمي في الموقف ذاته ، وما التصرف الصحيح الذي يجب أن تقومي به ، فإنك بهذا ومع الدربة والممارسة، ستجدين نفسك إيجابية مع أي موقف حولك دون إعداد أو تفكير كبير,وواجهي بشجاعة المواقف بدلاً من تجنبها .

4.    تأكدي أن الحساسية التي تشعرين بها مع نفسكِ تجاه الأخريات ، قد تكون موجودة لديهن مع أنفسهن ، ومشغولات بأنفسهن عن نفسكِ . 

5.    حافظي على ابتسامتكِ مع قراباتكِ وزميلاتكِ ، وألقِِ التحية عليهن بصوت مسموع ، واعملي أن تركزي نظركِ في نظر محدثتك للثلاث ثواني الأول من لقائكِ بها ، ثم افتتحي الحديث معها بشكرها على مسألة ما ، أو الثناء على أمر جميل لديها ، فإن ذلك يعطيكِ شجاعة وإيجابية وقيادة للحديث .

وأخيراً جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله : " إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ" .

وأما مسألة من تصاحبين ؟ فيجيبك عنها حبيبك صلى الله عليه وسلم : ( لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي  ). حسنه الألباني . صحيح الجامع برقم : 7341

 فالقليلات الملتزمات بشرائع دينكِ هم بُغيتك ، تمسكي بهن ، فإن من التزم الإيمان ، وكان المؤمنون هم رفقته ، حصل على نحو مائة خصلة كل خصلة منها خير من الدنيا وما فيها  ، كما يقول ابن القيم رحمه الله . يكفيكِ ما ذكره عنهم أبو الدرداء رضي الله عنه بقوله : " لَوْلاَ ثَلاَثٌ مَا أَحْبَبْتُ البَقَاءَ سَاعَةً: ظَمَأُ الهَوَاجِرِ، وَالسُّجُوْدُ فِي اللَّيْلِ، وَمُجَالَسَةُ أَقْوَامٍ يَنْتَقُوْنَ جَيِّدَ الكَلاَمِ، كَمَا يُنْتَقَى أَطَايِبُ الثَّمَرِ " ، وتأملي وصف ابن الجوزي رحمه الله لهن في صيد الخاطر : "  نساء مؤمنات, يحفظ الله بهم الأرض ، بواطنهم كظواهرهم ؛ بل أجلى ، و سرائرهم كعلانيتهم ؛ بل أحلى ، وهممهم عند الثريا ؛ بل أعلى " .

فهل تريدين بهاء وجمالاً وكمالاً لمن تصاحبين أكبر من ذلك !؟ ثم لا تنسي مقالة الكيلاني رحمه الله : " كن صحيحا في السر تكن فصيحا في العلانية ".

وفقكِ الله لكل خير ، وأسعدك في الدنيا والآخرة ، وجعلكِ من مفاتيح الخير ، ومغاليق الشر ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

 ----------------------------------------

تاريخ اليوم

25 / 9 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

تكريم المرأة

نصائح للداعية الصغيرة

منتدى شواطئ التائبين

منتديات بيت التعليم

القائمة البريدية

دفاع عن المرأة

عداد الزوار

    زوار الموقع : 884,386

منهج الأنبياء في الدعوة