|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
أختي الكريمة .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بداية .. أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم أن يحفظكِ بحفظه، وأن يحيطكِ برعايته وفضله،وأن يصرف عنك شر الأشرار وكيد الفجار إنه سميع قريب .
ثم إني أشكر لكِ زيارتك لهذا الموقع المبارك .
أختي الكريمة : ما أروع أن نرى مثلك وأنتِ في هذه السن , فقد شعرت بالفخر وأنا أقرأ استشارتك التي أثلجت صدري بأن هناك صغيرات مثلك يبحثن عن سُبل لحفظ أخواتهن من مكائد الذئاب البشرية ,وحريصات على مصلحة زميلاتهن , وهذا ما نريده ونحتاج إليه في هذا الوقت,وفقكِ الله وأكثر من أمثالكِ,وجعلكِ رمزاً يقتدى به.
أختي .. لم تذكري لي طبيعة هذا الرجل :ما درجة قرابته ؟ (وهذا مهم جداً في الإجابة)
هل هو متزوج ؟ وهل لديه بنات ؟
أسئلة كثيرة ومهمة ,ولكن نظراً لعدم توفر الإجابة عليها, سأكتب لكِ رسالة عامة, وهي نافعة بإذن الله وتؤدي الغرض.
واليك في البداية بعض المقترحات والتي أرى أنها مهمة في هذا الأمر :
أولاً : أرى من المهم جداً أن تبحثي عن أقرب الناس إليه, والذين يمكن أن يساعدوك في علاج هذه المشكلة, ويتم تشاوركم جميعاً في أفضل السبل لذلك [ الرسالة ، الشريط , التذكير المباشر,وربما التهديد ].
ولا تنسي أن تشركي معكِ أحداً من داخل الأسرة (مثل الوالدة) إن كان هذا الشخص قريباً ,فهذا سيساعدك على تحمل المواقف المقبلة.
ثانياً : لعله من الواضح تأثير الرفقة السيئة على هذا الشخص ,فياليت أن تبحثوا عن الرفقة الصالحة, وبمعنى آخر لعل لكم معارف لأناس صالحين (وهم كثر والحمد لله) وتطلبوا منهم استيعابه , وتكوين صداقات أخوية تعينه - بعد الله -.
ثالثاً : لابد من زرع القيم والثقة في نفوس الأبناء والبنات ,والثقة القائمة على المصارحة والإقناع, والشدة أو العنف قد لا يجديان نفعاً معه.
واليه هو أكتب وأقول :
أخي يا رعاك الله .. إن حب الرجل للمرأة , والمرأة للرجل أمر فطري ؛ بل قد يؤجر الإنسان عليه ,ولكن حينما يصرف هذا الحب فيما حرّم الله,فإنه يكون وبالاً على صاحبه , بل عذاب في الدنيا والآخرة,فكيف إذا كان على سبيل المخادعة وانتهاك أعراض المسلمين ؟!!
ودعني أقف معك هذه الوقفات,والتي آمل أن تكون صادقاً في قرأتها والتأمل فيها :
الوقفة الأولى: هل أشبعت هذه المكالمات هذا الجوع العاطفي ؟وإلى أي مدى؟ ألا تشعر بأنك في حالة جوع دائم, وترقُّب دائم للمكالمات! ألم تشغلك هذه المكالمات والمغازلات عن كثير من مهامك وطموحاتك؟ ألم تُحدِّث نفسك بأن هذه المكالمات العاطفية كذب على المكشوف!
تقول بأنك تحبها ولا تستطيع فراقها, فإذا اتصلت بأخرى قلت لها نفس الكلام, ألا تشعر بأنها هي أيضاً تكذب في حبها وعاطفتها,وأن هناك مائة غيرك؟!
إن الحب الذي تبحث عنه ما هو إلا كرائحة في مطعم تمر به ولا تأكل منه , فيبقى الجوع ملازماً لك مع عذاب نفسي لعدم قدرتك على الشراء، وإن حاولت أخذه بقوة كنت مغتصباً تحال إلى السجن, أو كسراب في أرض قفراء في رابعة يوم حار يستدرجك فيه طول المسافة، فإذا ما وصلت إليه لم تجده شيئاً، وخارت قواك، وكان في ذلك هلاكك.
الوقفة الثانية : كم من عمرك قد أضعته؟ كم من المال قد أنفقت في سداد أجرة تلك المكالمات؟أضف إلى ذلك العقوبة من الله في هذا.
الوقفة الثالثة : ماذا عن علاقتك بربك؟ لقد انشغلت بالخلق من بنات حواء, وتركت ربك فلا تعطيه إلا أقل الأوقات في صلاة غير خاشعة , والتفكير فيمن تتصل بها , وفيمن قطعتك الصلاة عن وصالها !!!
لعلك بعد أن تجيب عن هذه الأسئلة ,وتقف مع نفسك تلك الوقفات, وتلحق بسفينة النجاة , فتركب قبل أن تغرق في مستنقعات الرذيلة ؛بل وأمراض خطيرة هي عقوبة من الدنيا والآخرة, فتخسر في الدارين , ولات حين مندم.
الوقفة الرابعة : أيها الأخ المبارك: ينبغي لك أن تعلم أن هذا الطريق -أعني مكالمات الغزل والعشق- محرمة، فالله تعالى حرم الزنا وحرم وسائله, وهذه المكالمات طريق رئيس لارتكاب الزنا، قال تعالى : {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} (سورة الإسراء:32) ,الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) أخرجه البخاري, وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا اللسان المنطق ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه)حديث صحيح , كما أن فيه إفساداً لنساء المسلمين، والله تعالى لا يحب المفسدين , وفيه إضاعة مال وعمر , ففي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم)حديث صحيح, كما أن فيه مما جاء النهي عنه من قيل وقال: أخرج البخاري بسنده قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فكتب إليه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال ,وإضاعة المال ,وكثرة السؤال), فعليك بالتوبة النصوح وعدم الرجوع لذلك, قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (سورة الزمر:53), وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه"حديث صحيح ,وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها) أخرجه مسلم في صحيحه ,فباب التوبة مفتوح , فمتى التوبة يا عبد الله؟ اعزم على التوبة ولا تسوف, فإنك لا تدري متى يفجأك الموت, أم تريد تأخيرها حتى تكون عبرة ومثلا يتعظ به! (والسعيد من وعظ بغيره).
الوقفة الخامسة: كيفية التوبة والتخلص من إدمان هذه المعصية:
أولاً: للتوبة شروط منها:
(1) الإخلاص في التوبة ؛ بأن يكون الباعث على التوبة هو الخوف من الله، والرجاء فيما عنده من الأجر الذي أعده للتائبين، والمستقيمين على شرعه, فلا تكون التوبة خوفًا من الزوجة أو المجتمع، وماذا يقول الناس عنك، أو من أجل السجن وغيره.
(2) الإقلاع عن هذا الذنب ، فكيف يكون تائبًا من كان مقيمًا على هذا الذنب؟ هذا وربي خداع للنفس وكذب عليها.
(3) الندم على ما فات في الماضي من ارتكاب للمعصية وتلذُّذ بها، وجراءة على فعلها.
(4) العزم على عدم العودة مستقبلاً، فلا يكون في نفسه أنه يعود، وإلا فتوبته غير مقبولة لأن في هذا مخادعة وكذب.
ثانياً: من الطرق العملية للتخلص من المكالمات الغزلية:
(1) الابتعاد عن المنتديات والمواقع التي فيها فحش:والتوجه للمواقع والمنتديات التي فيها منفعة دينية ودنيوية والمشاركة فيها بما يرضي الله.
(2) مفارقة هذا الهاتف محل المعصية: إما بفصله عن الخدمة مدة من الزمن, حتى يُنسى هذا الرقم من جانب تلك الفتيات, وإما بتغيير الرقم إلى آخر, والعمل على إتلاف أو حذف قائمة أرقام المغازلات الهاتفية.
(3) المحافظة على القيام بأعمال العبادة من صلاة وصيام وحج, وغيرها، فرضها ونفلها (السنن الرواتب، وصدقة التطوع، والعمرة إلى العمرة) مع المحافظة على الأذكار، وكثرة الاستغفار، ودعاء الله وطلب هدايته.
(4) اربط نفسك بصحبة صالحة تعينك في دينك ودنياك، فتعلمك إذا جهلت، وتذكِّرك إذا نسيت، وتحفظك في غيبتك، (وهم -بحمد الله- كثير تجدهم في المساجد وحلق العلم).
(5) تجنب الخلوة في غير طاعة ، ومنفعة دنيوية راجحة.
(6) تجنب قول السوء: وسماع محادثة النساء الأجنبيات عنك غير المحارم, و سماع الأغاني.
(7) تجنب الاختلاط بالنساء الأجانب: وغض بصرك عن مشاهدتهن (في الأسواق، وفي شاشات التلفاز والفضائيات، والمجلات، والإنترنت..)، ويلحق بذلك الاختلاط بالفسقة، ومن همه لا يتعدى ما بين السرة إلى الركبة، ويكثرون الحديث الفاحش في النساء، ويزينون الرذيلة.
وفقك الله للتوبة النصوح، وهداك لخير الأعمال والأقوال، فإنه الهادي الرحيم ...
و وفقكِ الله أختي السائلة وسددكِ وزادك علماً وحرصاً, ولعلي أسمع يوماً عنكِ وقد أصبحتي داعية إلى الله.
------------------------------
|